السيد صادق الحسيني الشيرازي
233
بيان الأصول
الجواهر وغيره : وجوه ترجيح جانب المجتمع ومناقشتها قد يقال - كما في غاية الدرر « 1 » - : بترجيح جانب المجتمع ، لأمور كلها قابلة للخدشة : الأول : ما سبق عن الشيخ : من أن الناس في نظر الشارع بمنزلة شخص واحد ، فكما كان يجب في تعارض الضررين في شخص واحد ، تقديم الأقل وترك ما يوجب التضرر الأكثر ، كذلك يجب في الناس بعضهم مع بعض ، ولا شك ان تضرر شخص واحد ، أقل من تضرر المجتمع . وفيه : انه مضى عدم تماميته . الثاني : ان المقام من باب التزاحم ، فكما لو دار الأمر بين تضرر زيد وعمرو بقضاء القاضي قدم الأقل ضررا ، فكذا المالك وغيره ، لعدم الفرق عرفا . وفيه : يكفي فارقا قاعدة : « الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم » . الثالث : مفهوم قول الإمام الباقر عليه السّلام : « إذا دعاكم بعض قومكم إلى امر ، ضرره عليكم أكثر من نفعه لكم ، فلا تجيبوه » لان النهي عن الرضا بالضرر الأكثر طوعا ، يدل بالأولوية على النهي عن ايقاعه كرها . وفيه - مضافا إلى جهل سنده ، واجماله ، وعدم كونه تعارض ضررين ، بل تعارض نفع وضرر - : ان لحنه أخلاقي وارشادي كما لا يخفى . الرابع : الاستقراء ، فانا نجد تحميل الشارع أناسا بالضرر لكي لا يتضرر المجتمع كقتل اللائط ، والقاتل ، والمحارب ، والمرتد ، وقطع السارق ، وجلد الزاني ، والمساحق ، والقواد ، ونحوهم . وفيه - مضافا إلى كونه استقراء ناقصا وإلى النقض بمثل عدم الزواج ، فإنه بالنسبة إلى كل رجل اضرار بامرأة ، وبالنسبة إلى كل امرأة اضرار بالرجل - : انه لم يثبت كون ملاحظة تضرر المجتمع هي العلة المنحصرة ، حتى تعم غير الموارد .
--> ( 1 ) - غاية الدرر / ص 160 .